سمى الأولى "أمل" وعندما فقد الأمل سمى الثانية "غربة"
"أبو صطيف" المتحدر من منطقة " عفرين " لا بيت لديه ، وتنقل في السنوات الماضية بين أعمال تؤمن له ولعائلته ما يمكن تسميته مأوى،كحراسة بناية في طور الإنشاء ، أو مدجنة .
لكن " أبو صطيف " يوضح " ليست حالتي بهذا البؤس الذي تراه لدي عفش تركته في المدجنة في عين العرب "
وهو يقصد على وجه الدقة حصيرين و بضع إسفنجات وعدد من اللحف و المخدات وكمية من الصحون والطناجر وغاز سفري للطبخ .
" بعد أن حضرت إلى حلب بيومين طلبت من زوج مطلقتي أن يأوي أبناءها لديه ريثما أدبر أموري ، وبالأخص أن ابنتي أصبحت صبية، وأنا اتركهم وأبحث عن عمل وأخاف عليها،لقد وافق على مضض، وهو غير مرتاح لهذا الأمر"
أودع الأطفال عند أمهم ، وبقي في الحديقة مع زوجته الثانية و طلفتيهما ،الأمر أثار استغراب أهل الحي ، البعض سارع إلى مساعدتهم ببعض المال ، والبعض الآخر احضر لهم طعاماً، " جورج " يقيم في شقة قريبة قال " رأيتهم للمرة الأولى قبل أسبوع في البداية اعتقدت أنهم أتوا إلى هنا سيران لكن في صباح اليوم التالي خرجت باكراً ،ورأيتهم فأثاروا فضولي سألتهم عما يفعلونه هنا فقال الرجل أنه غريب وليس لديه بيت وأن لديه أطفال آخرين وضعهم عند أمهم التي طلقها منذ سنوات ، الموضوع مؤلم جداً أن تتشرد أسرة وتنام في العراء "
تقضي الأسرة حاجتها في دورة مياه بالقرب من دوار التوحيد ، و منذ أسبوعين لم يستحم أحد منهم ، بعد ثلاثة أيام من مبيته في الحديقة جاءت دورية شرطة واستجوبت مصطفى ثم تركته ومضت " قلت لهم ليس لدي بيت ، وأنا لا أزعج أحداً، وعندما أحصل على عمل ناطور بناية سأترك الحديقة ، فتركوني ومضوا " .
زوجته " رماح " تبلغ من العمر 31 سنة وهي من محافظة إدلب عاشت يتيمة، وتلقت تعليماً ابتدائياً لم تستفد منه شيئاً على ما يبدو فهي بالكاد تستطيع تهجئة كلمة واحدة ، وتزوجت من مصطفي لتتخلص من زوج أمها القاسي " في هذا الزمن الأخ لا يتعرف على أخيه، أخوة زوجي لم يعطوه شيئاً، ولا يساعدونه،و زوج أمي لا يسمح لها باستقبالي، كانت معاملته سيئة معي ، و أنا أعرف أن زوج أم أولاده سيكون قاسياً معهم ، ولذلك قلت له أن يقبل بأي عمل فيه سكن حتى لا يبقى الأطفال عند زوج أمهم "
و أطفال " أبو صطيف " الأربعة من مطلقته ، لم يدخلوا المدرسة على الإطلاق وكلهم حتى اليوم في سن التعليم الأساسي ويشملهم قانون التعليم الإلزامي .
يقول " أبو صطيف " أعلى أجرة حصلت عليها هي 7000 ليرة في الشهر ،وهي بالكاد تكفينا ثمناًُ للطعام ، إذا مرض أحد أولادي أنا لا أخذه إلى طبيب لأن الموضوع سيكلفني ألف ليرة على الأقل ، نتركه على الله فهو الشافي ، أنا أتحمل الفقر والحاجة وضعف الحال ، لكن التشرد ،وعدم وجود مسكن هو أصعب شي أواجهه "
في صباح هذا اليوم أحضر لهم أحد المحسنين بضع أكياس من الخضار والفواكه ، أحكمت الأم إغلاقها و أبعدتها من أمام ناظري الطفلتين ، قبل أن تضعها في الصندوق الكرتوني الذي يحوي ما لدي الأسرة من حوائج .
فيما أشعل أبو صطيف سيجارته الحمراء القصيرة ونفث دخاناً كثيف وصفنَ ... حتى احترق عقب السيجارة.
المصدر syria-news








أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية