Efrîn2

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

المتمردون السنة يطردون الأكراد من مناطقهم


نائب محافظ نينوى: إذا أردنا أنْ ننتقم من العرب السنة فيمكن أن نقتل 50 شخصاً يومياُ في الشوراع
 

نينوى-واشنطن-الملف برس

أقدمت مجاميع المتمردين السنة على خلق (بؤرة صراع) جديدة بطرد العوائل الكردية من المدن السنية. وطبقاً لمراسل صحيفة النيويورك تايمز فإن أعداد المواطنين الأكراد المطرودين من بيوتهم حتى الآن في مدينة الموصل وحدها بلغ حوالي 70 ألف شخص.

وقالت الصحيفة أن (مصطفى أبو بكر محمد)، يسكن الموصل تسلم رسالة تهديد بالقتل رميت في ساحة بيته، فلم يكن أمامه الى أن يأخذ عائلته هارباً الى منطقة في كردستان، ليعيش في بيت صخري مليء بالعقارب. كتبوا له في الرسالة –كما تقول النيويورك تايمز- أنك ستموت لإنك تتعاون مع الميليشيات الكردية، ثم اطلقت رصاصة في الليل على إحدى نوافذ البيت. بعدها قتل المتمردون السنة ابن عم (مصطفى ) المسلم السني. لكنّ الخلاف هذه المرة ليس طائفياً وإنما قومي. لهذا انضم الرجل وثلاثة من أجيال عائلته الكبيرة الى عشرات الألوف من الكرد الهاربين من العنف ليرحلوا شرقاً الى كردستان. يقول (مصطفى70 سنة): هذا النزاع العربي الكردي سيء جداً.

وتؤكد الصحيفة الأميركية أنه بينما يحاول الأميركان وقف العنف الدائر منذ سنوات بين الشيعة والسنة، ينشب النزاع الكردي-العربي، ويشتد يوماً بعد اخر ليضيف بعدا آخر الى حرب العراق الأهلية. وقالت إن المتمردين السنة يهربون من الإجراءات الأمنية المشددة في بغداد الى حيث محاولة (تطهير الموصل من سكانها الكرد بالعنف والتخويف بالقتل). وخمّن مسؤولون أكراد أنّ مدينة الموصل التي يقطنها حوالي 1.8 مليون نسمة، بينهم حوالي ربع مليون كردي، وطبقاً لما قاله (خسرو غوران) نائب محافظ نينوى، فإن طرد المتمردين لحوالي 70 ألف كردي من المحافظة، محا تقريباً الحضور الكردي في النصف الغربي من مدينة الموصل.

وقال العقيد (ستيفن توتي) قائد اللواء الرابع التابع لسلاح الفرسان في القوات الأميركية إن الموصل بلدة ذات أغلبية سنية، وهم ينظرون الى الأكراد أنهم متجاوزون على الموصل. وأوضح أنّ هناك أحياء في الوقت الحاضر على الجناح الشرقي للمدينة تسكنها عوائل كردية ومسيحية.. وتعتبر نينوى محافظة العراق الأكثر تنوعاً للأعراق والأديان والطوائف. فلقرون يقطنها العرب، والكرد، والمسيحيون، والتركمان، ويعيش فيها يزيديون أيضا، وشبك، ومع أنّ اغلبيتها من السنة، إلا أنّ فيها عوائل شيعية كثيرة ومنها عوائل شيعية معروفة ولها وزنها في المحافظة. وكل هؤلاء كانوا يختلطون في كل شيء بتسالم وهدوء، في المدارس والجامعات، وفي الأسواق، وحتى الزواج من بعضهم البعض. لكنّ ما جرى في العراق قلب حياتهم مرة واحدة.

أغلبيتهم يشعرون بالمرارة بسبب إسقاط الحكومة العربية السنية لصدام حسين. والمتمردون السنة في هذه المحافظة غضبوا بعد أن فقدوا سيطرتهم السياسية المطلقة السابقة على المحافظة، إثر مقاطعتهم لانتخابات سنة 2005. والتحالف الكردي الرئيس يحتل 31 مقعداً من أصل 41 مقعداً بمجلس المحافظة وجميع المناصب الرئيسة في المحافظة بأيديهم، على الرغم من أن الكرد يشكلون فقط 35 بالمائة من سكانها. ومعظم الكرد من الطائفة السنية، لكنّهم قلما يتآلفون مع العرب. وبدا للسنة ان الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة والكرد تهمل طلباتهم.

ويقول (محمد شاكر) الزعيم المحلي للحزب الإسلامي العراقي: "ان مجلس المحافظة الحالي لا يمثل السكان". ويعتقد بعض المسؤولين في الحكومة إن أحوال المحافظة لن تسمح بإجراء الانتخابات الاقليمية حتى السنة المقبلة.

وتؤكد الصحيفة الأميركية ان القلق يتزايد لدى العرب السنة من تنامي كردستان على حساب المناطق العربية التي تقع في شرق وشمال نينوى.

وثمة نص في الدستور يسمح للحكومة الإقليمية بضم هذه المناطق مع نهاية سنة 2007 باستفتاء عام. ويدعي مسؤولون اكراد ان هناك مناطق متنازع عليها وهي تابعة حالياً للموصل بعد أن امر صدام بذلك وطرد منها –حسب زعمهم- نصف مليون كردي.

ويقول (غوران) إن 6 من مناطق نينوى الـتسع، يمكن ان يصوت سكانها للإلتحاق بكردستان. وقبل أن يتم الاستفتاء والتصويت فإن الحكومة العراقية يجب أن تجد طريقة لنقل (المستوطين العرب) وإعادة (السكان الأكراد الأصليين). وأكد أن تغيير السكن حدث فعلا، لكن العديد من السكان المحليين الأصليين يحتاجون الى اجراءات العودة الى مناطقهم. وقال: اذا لم يتم ذلك فإن العنف سيرتفع بين الأكراد والعرب، وهذا وقت طيب لحل المشكلة، وإلا فإننا سنفتح جبهة أخرى في الشمال بين الأكراد والعرب.

وقال العقيد (توني): لضمان السيطرة على الأرض فإن الأطراف الكردية تشجع المواطنين على الانتقال الى شرق نينوى، كما يفعلون ذلك في المناطق المتنازع عليها في ديالى وحول المدينة الغنية بالنفط كركوك. والبيشمركه ما زالوا يعملون في نينوى مما يذكي المخاوف لدى العرب السنة من الهيمنة الكردية.

   ويرى (غوران) أن العنف الموجه ضد الكرد والأقليات الأخرى عنف شرير وشديد. ويؤكد الأميركان أن اكثر من 1000 كردي قتلوا مؤخراً في الموصل. وقال (جيمس نايت) ضمن فريق إعادة البناء في المحافظة: "ان تخويف الناس وتهديدهم بالقتل أحدى المشاكل المستمرة المثيرة في المحافظة". ويخمن (نايت) أنّ 70 ألف مواطن هرب من الموصل، لكنه لا يعرف كم منهم كان كردياً، بينما تؤكد المصادر الكردية أنّ كل الذين هربوا كانوا من الكرد.

 وفي الوقت الذي يحارب فيه الأميركان التمرد السني فهم يحاولون دعم الطلبات العربية السنية. ولهذا يلحون على الانتخابات الاقليمية. ويرى المسؤولون الأميركان ان الاندفاع في العنف العرقي شحذ عدواة الأكراد نحو العرب. يقول (غوران): نحن نقارن العرب السنة بالصرب البوسنيين، وبطريقة تفكيرهم، سواء بحالات القتل أو بالقبورالجماعية. وأوضح ليس كلهم لكن الاغلبية منهم.

وهدد (غوران) قائلاً: حتى الآن تمتنع الميليشيات الكردية عن القيام بأعمال انتقامية ضد العرب السنة، كما فعلت الجيوش الشيعية في بغداد. وقال ان الأكراد قادرون على الانتقام. وأضاف: نحن يمكن ان نقتل كل يوم 50 عربياً في الشوارع. كل يوم في الموصل وخارج الموصل، لكننا لا نعمل بذلك. لإننا نعرف أنهم يريدوننا أن نفعل ذلك. وأكد ان القاعدة موجودة في المدينة وهناك استخدام واسع النطاق لقادة الجيش العراقي السابق في المجاميع الفدائية المتمردة. وأوضح  (غوران) قوله: بعد انتفاضة 2004 ارتدت معظم قوة الشرطة في الموصل لتصبح جزءاً من التمرد. وهناك شك في ان نصف القوة الحالية تتعاطف مع التمرد. وبعد اعدام صدام في كانون الأول وضع بعض الشرطة صوره في سياراتهم. وأشار (غوران) الى ان مدير الشرطة الجديد اللواء (واثق محمد الحمداني) يحاول الان تطهير الشرطة من هؤلاء. ويؤكد القادة الأميركان أن هناك مؤشرات ايجابية كما حدث في الانبار حيث تتململ الآن بعض الميليشيات السنية من اجندة القاعدة.



المصدر : الملف برس


أضف تعليقا