Efrîn2

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

عين الحلوة" برميل بارود بعد سيطرة الأصوليين التابعين لسورية على أمنه

عين الحلوة" برميل بارود بعد سيطرة الأصوليين التابعين لسورية على أمنه

شككت مصادر فلسطينية مطلعة, امس, بقدرة لجنة الطوارئ في مخيم "عين الحلوة" والمشكلة من قوى منظمة التحرير بزعامة حركة "فتح", وقوى التحالف بزعامة حركة "حماس", في تنفيذ قرارها باجراء مسح أمني للمخيم لضبط العناصر الغريبة والدخيلة, بعد أن تبين لكل هذه القوى أن الانتحاري الذي قتله الجيش على أحد حواجزه قبل عشرة أيام, هو من أحد هؤلاء الدخلاء على المخيم.
وعرضت المصادر لأسباب التشكيك بقدرة لجنة الطوارئ على الشكل التالي:
أولاً: رغم النوايا الحسنة المعلنة من حركتي "فتح" و"حماس", اللتين تركتا خلافاتهما جانباً لتتفرغا الى معالجة الخطر الداهم على المخيم, فان قواهما العسكرية داخل "عين الحلوة" لا تخولهما اجراء هذا المسح, فنفوذ حركة "فتح" تراجع في السنوات الأخيرة بفعل التضييق عليها منذ أيام الوصاية السورية على لبنان وبأمر منها نفذته سلطة الأمر الواقع اللبنانية, وفي الوقت نفسه لم تستفد حركة "حماس" من هذا الوضع لأن سلطة الوصاية تلك جعلت من مخيم "عين الحلوة" مرتعاً لمجموعات مختلفة من الأصوليين المتطرفين, الذين كانوا يحضرون من دون عدة عبر سورية الى لبنان.
ثانياً: كانت البداية مع تشكيل ما يسمى "عصبة الأنصار" التي نمت وقويت بسرعة هائلة مستفيدة من الدعم السوري, وسرعان ما تفرع عن العصبة مجموعات أخرى مثل "جند الشام", و"أنصار الله", و"الحركة الاسلامية المجاهدة" وغيرها, وانضمت اليهم أيضاً "مجموعة الضنية", الهاربة من المواجهة مع الجيش آخر أيام العام 1999.
ويسود اعتقاد راسخ لدى الأوساط الفلسطينية المتابعة, أن ثمة خيطاً واحداً يربط كل هذه المجموعات, ويحركها تبعاً للموقف والظروف, في عملية توزيع أدوار, كان أحد فصولها الأكثر وقاحة, هو الاشتباك مع الجيش قبل عام من الآن, ابان حرب مخيم نهر البارد ضد تنظيم "فتح الاسلام" الارهابي, في ما بدا أنه مساندة لهذا التنظيم, وكان الطرف الذي فتح النار على الجيش هو "جند الشام", أما الأطراف التي عملت على وقف الاشتباك وسيرت دوريات أمنية في المخيم وتعهدت للجيش بضبط الوضع, فكانت بالضبط تلك المجموعات الأصولية مثل "عصبة الأنصار" و"أنصار الله" و"الحركة الاسلامية", وليس حركتا "فتح" و"حماس" اللتان وقفتا عاجزتين يومها.
ثالثاً: عندما تقرر مسح المخيم أمنياً, وقع حادث فوري لجم الجميع, وكأن الصدفة تلعب دوماً لصالح تلك المجموعات الأصولية, فقد أطلق "مجهولون" النار على المواطن الفلسطيني جلال حسنين ليل الاثنين-الثلاثاء ما أدى الى مقتله, على حدود حي الطوارئ معقل تلك القوى, وقد تحول هذا الحي الى مخيم داخل المخيم, ومن غير المستبعد أن تكون العناصر الغريبة والدخيلة تتمترس فيه بحماية "عصبة الأنصار".
رابعاً: مع احياء الذكرى العاشرة لاغتيال القضاة الأربعة الذين قتلوا برصاص أصوليين فلسطينيين لجأوا الى مخيم "عين الحلوة", خرج زعيم الحركة الاسلامية الشيخ جمال خطاب ليعلن نفسه وصياً على أمن المخيم, بدعوة السلطات اللبنانية للتنسيق معه لاعتقال وتسليم قتلة القضاة الأربعة, وهنا تبدو أيضاً هشاشة موقف حركتي "فتح" و"حماس".
خامساً: تتزامن تطورات "عين الحلوة" مع عودة ظهور الارهابي شاكر العبسي مرتين, وهو المعروف أن له علاقات وثيقة مع بعض مجموعات هذا المخيم, وقد ظهرت هذه العلاقات جلية يوم اشتعل "مخيم الطوارئ" برصاص الابتهاج لخبر عدم مقتله يوم سقوط مخيم البارد, والظهور الأخير للعبسي الذي جندته المخابرات السورية ابان سجنه في دمشق, هو الأخطر لأنه نصب نفسها طرفاً أساسياً في الصراع الدائر في مناطق لبنانية عديدة, بين "حزب الله" وحلفائه من جهة, وأنصار "تيار المستقبل" من جهة أخرى, وقد اتخذ العبسي لغة تهديد صارمة ضد الطرفين على حد سواء.
سادساً: وهنا الأخطر, اذ أن مؤشرات كثيرة تدل على أن النظام السوري الذي أمر مجموعات مسلحة تابعة له مباشرة بالمشاركة في اشتباكات البقاع, يأمل بتصعيد الموقف وفتح معركة باردة جديدة في مخيم "عين الحلوة" تلهي الجيش اللبناني لوقت طويل وتنهكه, فتمنعه من القيام بواجبه في المناطق اللبنانية المختلفة.
لذا يبقى مخيم "عين الحلوة" برميل البارود الذي يهدد الوضع اللبناني برمته حتى اشعار آخر, واذا كانت المصادر الفلسطينية لا تتهم "حزب الله" بالاشتراك في هذا السيناريو, الا أن التحليل المنطقي للمسألة يظهر أن الحزب يستفيد موضوعياً من الهاء الجيش وانهاكه, ليبقى وحده قوة عصية على الكسر.

المصدرالسياسة


أضف تعليقا